السيد حسن الحسيني الشيرازي

56

موسوعة الكلمة

وعن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ همّ أصحابه . كنت خليفته حقا ، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا « 1 » ، ومضيت بنور اللّه عز وجل إذ وقفوا ، ولو اتبعوك لهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت واللّه للدين يعسوبا ( أولا حين تفرق الناس وآخرا حين فشلوا ) وكنت للمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ خنعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا وأدركت إذ تخلفوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، فطرت واللّه بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجتك ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخن . كنت كالجبل ( الذي ) لا تحركه العواصف ، ولا تزيله القواصف ، وكنت - كما قال النبي - : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر اللّه عز وجل ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند اللّه عز وجل ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد فيك مطمع ولا لأحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ،

--> ( 1 ) التعتعة : التردد في الكلام .